القائمة الرئيسية

محبة السلف لرسول الله ﷺ ونصرته وتعزيره

الشيخ الحسن بن علي الكتاني


👈 حمّل العدد كاملاً: bit.ly/3zchlOD


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:


فقد ضرب السلفُ الصالحُ عترةً وصحابةً وتابعينَ، أروعَ الأمثلة في حبِّهم لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، ونصرتِه وتعزيره، واسترخصوا في ذلك النَّفْس والنفيس، وهم راضون فَرِحون. وما ذلك إلا لما رأوه من صدقِه وأخلاقهِ العالية، وقربه من الله تعالى. بل إنَّ ذلك هو مقتضى إيمانهم بأنه رسولُ الله، وأنه مُرسَل من عند الله تعالى.


قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 24].

وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا يؤمن أحدكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من والدِه وولدِه والناسِ أجمعين).

وفي رواية لمسلم: (حتى أكون أحبَّ إليه من أهله وماله والناس أجمعين)[1].


قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله: "إن قيام المَدحةِ والثناءِ عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتعظيمِ والتوقيرِ له، قيامُ الدينِ كلِّه، وسقوطُ ذلك، سقوطُ الدينِ كلِّه"[2].

قال القاضي عياض في شرح الآية: "فكفى بهذا حَضًّا وتنبيهًا ودَلالةً وحُجَّةً على إلزام محبته - صلى الله عليه وسلم - ووجوبِ فرْضها، وعِظم خطَرها، واستحقاقه لها - صلى الله عليه وسلم - إذ قرعَّ الله من كان ماله وأهله وولده، أحب إليه من الله ورسوله، وتَوعَّدهم بقوله تعالى: ﴿فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ [التوبة: 24]، ثم فسَّقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضلَّ ولم يهده الله"[3].

ومما يَجْدُر التنبيه إليه، والتأكيد عليه، أن محبة الحبيب المصطفى، صلى الله عليه وسلم، هي تجلِّ من تجليات محبة الله تعالى، ولذلك فالمُحب الصادق لربه سبحانه وتعالى، يحب كل ما له به علاقة.

قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله -: "وليس للخَلْق محبَّة أعظم، ولا أكمل، ولا أتم من محبة المؤمنين لربهم، وليس في الوجود ما يستحق أن يُحبَّ لذاته من كلِّ وجه، إلا الله تعالى، وكل ما يُحب سواه فمحبته تَبَعٌ لحبِّه؛ فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما يُحَبُّ لأجل الله، ويُطاع لأجل الله، ويُتَّبعُ لأجل الله؛ كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ [آل عمران: 31][4].

ويقول الإمام ابن القيم - رحمه الله -:
"وكل محبة وتعظيم للبشر، فإنما تجوز تَبَعًا لمحبة الله وتعظيمه، كمحبته - صلى الله عليه وسلم - وتعظيمه؛ فإنها من تمام محبة مُرسِله وتعظيمه سبحانه؛ فإن أمته يحبونه لحبِّ الله، ويُعظِّمونه ويُجِلونه لإجلال الله له؛ فهي محبة لله من موجبات محبة الله، وكذلك محبة أهل العلم والإيمان، ومحبة الصحابة - رِضوان الله عليهم - وإجلالهم تابِعٌ لمحبة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم"[5].

ومحبةُ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الحقيقية، ليست مجرد كلمات يرددها اللسان، أو دروس وخطب يتلوها الوعاظ والخطباء، ولا يكفي فيها الادِّعاءُ فحسب، بل لا بد أن تكون محبتُه ـ عليه الصلاة والسلام ـ حياة تُعاش، ومنهجاً يُتَّبع، وصدق الله إذ يقول: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31].

وقد ترجم الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ حبَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ترجمةً عمليةً، فبذلوا أرواحهم وأموالهم رخيصة في سبيل الله، وطاعةً وحبًا لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وعبَّر عن ذلك سعد بن معاذ ـ رضي الله عنه ـ حين قال للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما ذكر ابنُ هشام وغيره في السيرة النبوية: "يا رسول الله، هذه أموالنا بين يديك، خذ منها ما شئت، ودع منها ما شئت، وما أخذتَه منها كان أحبَّ إلينا مما تركتَه، لو استعرضت بنا البحر لخضناه معك، ما تَخًلَّف منَّا أحدٌ، إنا والله لَصُبرٌ في الحرب، صُدُقٌ عند اللقاء، فامض بنا يا رسول الله حيث أمرك الله "[6].

فكان لسان حالهم ومقالهم عن النبي صلى الله عليه وسلم:
هو المُقَّدم في نفسي على نفسي     وأهلِ بيتـي وأحبابـي وخِلانـي

وقد سُئِل علي ـ رضي الله عنه ـ كيف كان حبُّكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: "كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا، وآبائنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد على الظمأ".

وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن عبدٌ حتى أكونَ أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين"[7].

وهذا الحديث من أوضح الأدلة على وجوب محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه لا يَكمُل الإيمانُ إلا به.

وعن عبد الله بن هشام رضي الله عنه قال: كنّا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال عمر: يا رسول الله لأنت أحبَّ إليّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال له النبي "لا ، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك" فقال له عمر: فإنه الآن، والله لأنت أحبَّ إليّ من نفسي، فقال النبي: "الآن يا عمر"[8]. وهذا الحديث يدل على أنه لا يبلغ المسلم حقيقة الإيمان، حتى يكون الرسول أحبَّ إليه من نفسه.

والله عز وجل قال: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ﴾ [الأحزاب: 6].

قال ابن القيم رحمه الله: (أن يكون أحبّ إلى العبد من نفسه، لأن الأولوية أصلُها الحبُ، ونفس العبد أحبُ إليه من غيره، ومع هذا يجب أن يكون الرسول أولى به منها، وأحب إليه منها)[9]. فإذا قَوِيَت المحبةُ في قلب المؤمن وزادت، أثمرَ ذلك زيادةً في الإيمان.

نماذج من محبة السلف للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:

فمن ذلك: ما حدث للصحابي الجليل زيد بن الدثنة، لما كان أسيرًا وقُدِّم للقتل، فأظهر أسمى آيات المحبة للحبيب المصطفى، صلى الله عليه وسلم، حتى تَعَجَّبَ من ذلك المشركون أشد التعجُّب. فقد سأله أبو سفيان بن حرب - وهو على الشرك حين ذاك حينما أخرجه أهل مكة من الحرام ليقتلوه - وقد كان أسيرًا عندهم-: أَنشُدكَ بالله يا زيد! أتحب أن محمدًا الآن عندنا مكانك تُضرب عنقُه، وأنك في أهلك؟ قال: والله، ما أحبُّ أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تُصيبه شوكةٌ تؤذيه، وإني جالِس في أهلي، فقال أبو سفيان: ما رأيتُ من الناس أحدًا يحب أحدًا كحبِّ أصحاب محمد محمدًا[10].

ومن ذلك: أن أبا بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ استأذن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الهجرة، فقال له: ( لا تَعْجَل لعلَّ اللهَ يجعل لك صاحبًا )، فلما أذِن الله ـ عز وجل ـ لنبيه بالهجرة، قدِم على أبي بكرٍ يُخبُره بالأمرٍ فقال له أبو بكر: "الصحبة يا رسول الله". فقال له: (الصحبة )، تقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ: (فوالله ما شعرتُ قط قبل ذلك اليوم أن أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكرٍ يبكي يومئذ)[11].

وفي طريق الهجرة كما ذكر البيهقي في "الدلائل" من مرسل محمد بن سيرين: "أن أبا بكرٍ ليلةَ انطلق مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الغار، كان يمشي بين يديه ساعةً، ومن خلفه ساعةً، فسأله، فقال: أذكر الطلب (ما يأتي من الخلف)، فأمشي خلفك، وأذكر الرصد (المترصد في الطريق) فأمشي أمامك، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( لو كان شيء أحْبَبْتَ أن تُقتل دوني؟ )، قال: أي والذي بعثك بالحق، فلما انتهيا إلى الغار قال: مكانك يا رسول الله حتى أستبرئَ لك الغار، فاستبرأَه".

وعن البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ قال: (ابتاع أبو بكر من عازبٍ رَحْلًا فحملته معه، قال: فسأله عازبٌ عن مسيرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أخذ علينا بالرصد فخرجنا ليلًا فأحيينا ليلتنا ويومنا، حتى قامَ قائمُ الظهيرة، ثم رُفعت لنا صخرةٌ فأتيناها، ولها شيء من ظل، قال: ففرشتُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروة معي، ثم اضطَّجع عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلقت أنفضُ ما حوله، فإذا أنا براعٍ قد أقبل في غنيمة يريد من الصخرة، مثل الذي أردنا، فسألته: لمن أنت يا غلام؟، فقال: أنا لفلان، فقلت له: هل في غنمك من لبن؟، قال: نعم، قلت له: هل أنت حالب؟، قال: نعم، فأخذ شاةً من غنمه، فقلت له: انفض الضرع، قال: فحلب كثبة من لبن، ومعي إداوةٌ من ماء عليها خرقةٌ قد رَوَّأْتُهَا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فصببتُ على اللبن حتى بَرُدَ أسفلُه، ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رضيت، ثم ارتحلنا والطلب في إِثْرنا)[12].

وفي صلح الحديبية أظهر الصحابة الكرام من محبة رسول الله، صلى الله عليه وسلم ما أدهش المشركين، فها هو عروة بن مسعود الثقفي - رضي الله عنه - يَصِف محبة أصحاب محمدٍ لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وكان ذلك قبل إسلامه - قال: "فوالله ما تنخَّمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نُخامةً إلا وقعتْ في كفِّ رجل منهم، فدَلَك بها وجْهَه وجِلْده، وإذا أمرهم ابتدروا أمرَه، وإذا توضأ كادوا يقتتِلون على وضوئه، وإذا تكلَّم خفَضوا أصواتَهم عنده، وما يُحِدون إليه النظر تعظيمًا له"[13].

وإن أعظم صور المحبة هي فداء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بالنفس والمرء يرى الموت أمام عينيه، وقد تجلىَّ ذلك في عدة مشاهد.

ولنضربَ مثلًا بما حدث في غَزْوَةِ أُحُدٍ، فقد تزاحمتْ صُوَرُ المحبَّةِ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولك أنْ تَتَنبَّأَ بها منذ أنْ لَبِسَ النّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَأْمَتَهُ وخرجَ بأصحابهِ في مَوْكِبٍ مهيبٍ !

قال الواقدي: «...ثُمّ دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِثَلَاثَةِ أَرْمَاحٍ، فَعَقَدَ ثَلَاثَةَ أَلْوِيَةٍ، فَدَفَعَ لِوَاءَ الْأَوْسِ إلَى أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، وَدَفَعَ لِوَاءَ الْخَزْرَجِ إلَى الْحُبَابِ بْنِ الْـمُنْذِرِبْنِ الْجَمُوحِ ـ وَيُقَالُ إلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ـ وَدَفَعَ لِوَاءَ المُهَاجِرِينَ إلَى عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، وَيُقَالُ إلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ. ثُمّ دَعَا النّبِيّ صلى الله عليه وسلم بِفَرَسِهِ فَرَكِبَهُ، وَأَخَذَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم الْقَوْسَ وَأَخَذَ قَنَاةً بِيَدِهِ... وَالْـمُسْلِمُونَ مُتَلَبّسُونَ السّلَاحَ قَدْ أَظْهَرُوا الدّرُوعَ، فِيهِمْ مِئَةُ دَارِعٍ.

فَلَمّا رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ السَّعْدَانِ أَمَامَهُ يَعْدُوَانِ ـ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ـ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَارِعٌ، وَالنّاسُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ حَتّى سَلَكَ عَلَى الْبَدَائِع ([14].

والسَّعْدَانِ رضي الله عنهما هما سيِّدا الأنصارِ الأوْسِ والخَزْرَج !

أمَّا في مشاهد البطولة والفداء ـ حين حمي الوَطِيس ـ فالصُّوَرُ كثيرةٌ، أذكرُ أهمَّها:

أ ـ قتالُ طَلْحَةَ وأحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ دون رسول الله صلى الله عليه وسلم:

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَوَلَّى النَّاسُ، كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي نَاحِيَةٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَفِيهِمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ الله، فَأَدْرَكَهُمُ الْـمُشْرِكُونَ، فَالْتَفَتَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فقَالَ: «مَنْ لِلْقَوْمِ؟». فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا. قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «كَمَا أَنْتَ». فَقَـالَ رَجُـلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا يَا رَسُولَ الله. فَقَالَ: «أَنْتَ»، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا الْـمُشْرِكُونَ فَقَالَ: " مَنْ لِلْقَوْمِ؟". فَقَالَ طَلْحَةُ أَنَا. قَالَ: "كَمَا أَنْتَ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا. فَقَالَ: "أَنْتَ"، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ، وَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَيُقَاتِلُ قِتَالَ مَنْ قَبْلَـهُ حَتَّى يُقْتَـلَ، حَتَّى بَقِـيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، وَطَلْحَـةُ بْـنُ عُبَيْـدِ الله. فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لِلْقَوْمِ؟". فَقَالَ طَلْحَةُ أَنَا. فَقَاتَلَ طَلْحَةُ قِتَالَ الأَحَدَ عَشَرَ، حَتَّى ضُرِبَتْ يَدُهُ، فَقُطِعَتْ أَصَابِعُهُ، فَقَالَ: حس، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَوْ قُلْتَ بِسْمِ اللهِ؛ لَرَفَعَتْكَ الْـمَلاَئِكَةُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ !". ثُمَّ رَدَّ الله الْـمُشْرِكِينَ[15].

قَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ: "رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلاَّءَ، وَقَى بِهَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ" ([16].

أسأل الله أن يجعلنا ممن ينصر رسول الله، صلى الله عليه وسلم بالنفس والنفيس، ويحشرنا تحت لوائِه، إنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] وبنحوه ورد عند البخاري من حديث أبي هريرة، الحديث أخرجه مسلم، حديث (44)، وأخرجه البخاري في "كتاب الإيمان" "باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان" حديث (15)، وأخرجه النسائي في "كتاب الإيمان" "باب علامة الإيمان" حديث (5029)، وأخرجه ابن ماجه في "المقدمة" "باب في الإيمان" حديث (67).
[2] الصارم المسلول؛ لابن تيمية 1/219.
[3] الشفا بتعريف حقوق المصطفى؛ للقاضي عياض 2/17.
[4] مجموعة الفتاوي 10/649.
[5] جلاء الأفهام؛ لابن القيم 1/187.
[6] رواه الطبري في تفسيره (11/41)، قال ابنُ كثير في (البداية والنهاية) (3/261): له شواهد.
[7] رواه مسلم عن أنس (69).
[8] البخاري (6632).
[9] الرسالة التبوكية صـ21.
[10] رواه البيهقي في "دلائل النبوة" 3/326.
[11] رواه البخاري (2297) .
[12] رواه البخاري (3917).
[13] رواه البخاري ( 2731)، (2732).
[14] مغازي الواقدي: غزوة أُحُد، (1/ 215).
[15] أخرجه النسائي (3149) واللفظ له، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (669) باختلاف يسير، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (8704) بنحوه وإسناده على شرط مسلم، إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير لكن يقويه ما بعده، كما قال الألباني في "الصحيحة".


[16] صحيح البخاري (3724).

تعليقات