القائمة الرئيسية

افتتاحية العدد 1: باب الأنصار، د. محمد الصغير



(افتتاحية العدد 01)

باب الأنصار
د. محمد الصغير
الأمين العام للهيئة العالمية لنصرة نبي الإسلام

✅ لتحميل عدد 1 كاملاً:  bit.ly/3zchlOD

     

    لم يُعرَف عن أمةٍ من الأمم تأثرت بالكلمةِ كتأثُّرِ أمَّةِ العربِ، وظهر تفنُّنُهم في صنوفِ الكلامِ المختلفةِ، حتى أقاموا أسواقاً يُنْشَدُ فيها الشعرُ، ويَتَبارَى فيها الخطباءُ أمام لجانِ التحكيمِ، ولذا كانت معجزةُ رسول الله ﷺ بياناً أعجزَهم من جنسِ ما بَرعوا فيه، فانبرى بعضُهم لصَدِّ الناسِ عن النبي ﷺ ودعوتِه، بقولِ الزٌّورِ، والطعن في جنابِ صاحبِ الرسالةِ، الذي كان يدركُ أثَرَ الكلمةِ، فقرَّرَ مُقَارعةَ الكلمةِ بالكلمةِ والقصيدةِ بالقصيدةِ، كما في رواية مسلم عن أم المؤمنين عائشة قالت: قال: رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "اهْجُوا قُرَيْشًا، فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ".

فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ فَقَالَ: "اهْجُهُمْ"، فَهَجَاهُمْ فَلَمْ يُرْضِ.

فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، قَالَ حَسَّانُ: قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأَسَدِ الضَّارِبِ بِذَنَبِهِ، ثُمَّ أَدْلَعَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ الْأَدِيمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا تَعْجَلْ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا، وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًا، حَتَّى يُلَخِّصَ لَكَ نَسَبِي".

فَأَتَاهُ حَسَّانُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ لَخَّصَ لِي نَسَبَكَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ.

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ لِحَسَّانَ: "إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ، مَا نَافَحْتَ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ". وقال: " هَجَاهُمْ حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى" .

وكان مما قاله حسّان:

هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ **  وَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ
هَجَوْتَ مُحَمَّدًا بَرًّا حَنِيفًا    **  رَسُولَ اللهِ شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي  **  لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ

ولنا في هذه الواقعة النبويةِ عدةُ فوائدٍ:

الأولى: أن الله تعالى تكفل بنصرِ نبيّه صلى الله عليه وسلم، ومن عوامل النُصرة وأسبابِها أتباعُه وأنصارُه.
الثانية: أشرفَ رسولُ اللهﷺ على اختيار مَن يقوم بواجبِ النُّصرة بنفسه، واختار الأقوى والأقدر.
الثالثة: مراعاةُ النجاحِ في المهمةِ، ومُجانبةُ الوقوعِ في الخطأ، من خلال الاستفادة من أهلِ الاختصاص والخبرة، لذا أمر حساناً بتعلمِ الأنسابِ من أبي بكرٍ.
الرابعة: بشارةُ رسولِ اللهﷺ للمدافعين عنه بتأييدِ الملائكةِ لهم، والجزاءُ من جنس العمل.

وفي الختام.. فإن باب نصرةِ خيرِ الأنامِ، من علامة توفيقِ اللهِ للعبد، ويكفيه شرفاً أن يكون في صف حسانِ بن ثابت، وكعب بن مالك، وأن يَلِجَ هذا البابَ من الثواب الذي يجعله في قافلة الأنصار.
شرَّفَنَا الله جميعاً بنصرةِ رسول الله ﷺ والدفاعِ عنه، وجعل ذلك سبباً لجوارهِ في الدنيا والآخرة!

تعليقات

7 تعليقات
إرسال تعليق
  1. السلام عليكم و رحمة الله جزاك الله خيرا و أحسن إليك يا شيخنا الفاضل

    ردحذف
  2. جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

    ردحذف
    الردود
    1. نسعد بتعليقاتكم بارك الله فيكم

      حذف
  3. جزاكم الله خيرا وبرك فيكم

    ردحذف
    الردود
    1. نسعد بتعليقاتكم بارك الله فيكم

      حذف
  4. نسعد بتعليقاتكم بارك الله فيكم

    ردحذف
  5. نفع الله بكم وسددكم

    ردحذف

إرسال تعليق